الشيخ حسين الحلي

260

أصول الفقه

عدم الاختلاف بينهما بالهوية الذي هو حاصل الوجه الثاني من وجوه الفرق بين التعبدي والتوصلي ، وأن هذا الفرق من ناحية الأمر ، وقد تقدم إبطاله وأن الاختلاف بينهما في المتعلق على التفصيل المذكور في محله من كون ذلك من قبيل التقييد الشرعي أو التقييد العقلي الناشئ عن أخصية الغرض أو من قبيل تعدد الأمر . وأما ما أفاده قدّس سرّه من أن الإرادة التكوينية لا تتعلق إلّا بالشخص ، ففيه تأمل ، فإنها وإن كانت علة لوجود ما تعلقت به إلّا أن متعلقها إنما هو الطبيعة على ما هي عليه من سعة أو ضيق . نعم بعد تأثيرها وجود ذلك المعلول لا بدّ أن يكون الوجود شخصا خاصا ، فهي لا تختلف عن الإرادة الشرعية في عدم التعلق إلّا بالطبيعة . قوله : فان الغرض المترتب على كل واحد من الفعلين إذا كان أمرا واحدا كما هو ظاهر العطف بكلمة « أو » . . . الخ « 1 » . إن كلمة « أو » تعطي مدخلية الخصوصية الخاصة لكل من الفعلين ، ولكن لا في التأثير في غرض واحد وملاك واحد لاستحالة ذلك ، فالعطف بلفظة « أو » كاشف عن تعدد الغرض والملاك . ولو فرضنا أنه لم يكن في البين إلّا ملاك واحد يقوم به الجامع بينهما لكن لم يكن الجامع عرفيا تعيّن على الآمر الأمر بكل واحد منهما على البدل بما هو مفاد لفظة « أو » ، وحينئذ لا تكون لفظة « أو » على ظاهرها من مدخلية الخصوصية البدلية ، بل لا يكون ذكر الخصوصية البدلية حينئذ إلّا لمجرد التوصل في الحصول على الجامع .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 266 [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة المحشاة ] .